تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

213

محاضرات في أصول الفقه

يصح ، ويسمى هذا الصنف ب‍ " الواجب المضيق " كالصوم وما شابهه . الصنف الثالث : ما يكون مقيدا بالتقديم ، وهذا على قسمين : الأول : أن يكون ذلك بنحو وحدة المطلوب . الثاني : أن يكون بنحو تعدد المطلوب . أما الأول فمرده إلى وجوب الإتيان به في أول أزمنة الإمكان فورا من ناحية ، والى سقوط الأمر عنه في الزمن الثاني من ناحية أخرى ، وعليه فلو عصى المكلف ولم يأت به في الزمن الأول سقط الأمر عنه ، ولا أمر في الزمن الثاني ، وقد مثل لذلك برد السلام حيث إنه واجب على المسلم عليه في أول أزمنة الإمكان ، ولكن لو عصى ولم يأت به سقط الأمر عنه في الزمن الثاني . وأما الثاني فهو أيضا على شكلين : أحدهما : أن يكون المطلوب هو إتيانه في أول أزمنة الإمكان ، وإلا ففي الزمن الثاني ، وهكذا فورا ففورا ، فالتأخير فيه كما لا يوجب سقوط أصل الواجب كذلك لا يوجب سقوط فوريته . قيل : ومن هذا القبيل قضاء الفوائت ، يعني : يجب على المكلف الإتيان بها فورا ففورا ( 1 ) . وثانيهما : أن يكون المطلوب من الواجب وإن كان إتيانه في أول أزمنة الإمكان فورا إلا أن المكلف إذا عصى وأخر عنه سقطت فوريته دون أصل الطبيعة ، فعندئذ لا يجب عليه الإتيان بها فورا ففورا ، بل له أن يمتثل الطبيعة في أي وقت وزمن شاء وأراد . وعلى الجملة : فالمكلف إذا لم يأت به في أول الوقت وعصى جاز له التأخير إلى آخر أزمنة الإمكان ، ومن هذا القبيل صلاة الزلزلة فإنها واجبة على المكلف

--> ( 1 ) القائل بفورية قضاء الفوائت - على ما نقله الشيخ الأنصاري - هم : المفيد والسيدين والحلبي والحلي وظاهر الشيخ والقديمين والفاضل الآبي ، راجع المكاسب : ص 350 رسالة المواسعة والمضايقة .